المشكلات الأسرية :
الإنسان يسعى لتحصيل السعادة عموماً والسعادة الزوجية خصوصاً، والمشكلات بين الزوجين أو مع الأولاد هي ما
يحصل كثيراً ولعل ذلك مما يبتلى به المرء ذكراً كان أم أنثى ، ولعله مما يكفر به السيئات وتعلى به الدرجات ،
قال – تعالى - : " فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا " النساء19 ،
وقال – سبحانه - : " وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ " البقرة 216. ،
وقال –عليه الصلاة والسلام - : " مايصيب المسلم من نصب ولا وصب ، ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا م حتى الشوكة يشاكها
إلا كفر الله بها من خطاياه " متفق عليه ،
وقال – عليه الصلاة والسلام- : " ما يصيب المؤمن من شوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة أو حطّ عنه بها خطيئة "
رواه مسلم .
الحياة الأسرية لا تسلم من منغصات ولو سلم منها بيت لسلم منها بيت خير الخلق-صلى الله عليه وسلم - ، ثم إن الحياة
المثالية الخالية من الصعوبات والمشكلات لا توجد إلا في عقول المراهقين والمراهقات والحالمين والحالمات ، وفي
الروايات والقصص والمسرحيات ، بل لو افترضنا أن أسرة عاشت سنوات دون هذه المنغصات لملّ أصحابها منها ، ولكن
غضب ورضا ، خطأ وغفران ن خطاً وتسامح ، عتب ومسامحة ، زعل ورضا ، لوم وإقرار بالخطأ ...ألخ ، بهذا تسير الحياة
بصورة طبيعية ، فابن آدم خطاءولا معصوم إلا من عصمه الله ،
قال –عليه الصلاة والسلام - : " كل بني آدم خطاء وخير الخطائيين التوابون " رواه أحمد والترمذي وابن ماجه .
نخلُص مما سبق أن المشكلات بين الزوجين أو مع الأبناء من الأمور المتوقعة في مسيرة الحياة ، كما أن الإنسان مأجور
عليها حين الصبر والاحتساب ، ولا يعني هذا إهمال البحث عن العلاج والحلول..كلا ولكن القصد التنبيه لبعض الإخوة
والأخوات إلى أن وجود مثل هذه الأمور لا يعني انتفاء السعادة من الحياة الزوجية أو انعدام الحل ولكن ليوطد الإنسان
نفسه لمثل هذه الأمور.
ونعرض فيما يلي بعض التوجيهات لحصر المشكلات في أضيق نطاق ولعلاجها داخلياً ما أمكن ذلك :
1. أخي .. أختي راجعوا أنفسكم فما وقع بلاء إلا بذنب ، فتفقدوا أحوالكم وأصلحوا ما بينكم وبين خالقكم جل شأنه
تصلح لكم أموركم .
2. العمل على محاولة تضييق المشكلة وحصرها في أقل ما يمكن .
3. عدم إفشاء السر سواءاً لأهل الزوجة من قبل البنت أو لأهل الزوج من قبل الزوج ، أو لغيرهم من الأصدقاء والصديقات
وزملاء العمل وزميلات العمل .
4. عدم تمسك كل فرد برأيه والإصرار على اعتراف الطرف الآخر بالخطأ ، فهذا الأمر يوصل لطريق مسدود .
5. محاولة أحد الزوجين امتصاص غضب الآخر وعدم زيادة استفزازه .
6. معالجة المشكلة أولاً بأول وعدم التهرب منها ، فالتهرب والإرجاء في حلها قد يعقّد المشكلة .
7. حين يصل أطراف المشكلة إلى طريق مسدود ، فحينئذ يمكن الاسترشاد بالوسطاء من أهل العقل والتجربة أو
الاختصاص كمراكز الاستشارات العائلية والزواجية .
8. عدم إثارة مشكلة سابقة والاستدلال بها على خطأ الطرف الآخر ونحو ذلك ن فهذا مما يزيد الطين بلّة .
9. لا بأس بالتنازل للطرف الآخر ولوكان هذا المتنازل هو صاحب الحق لكي تستمر عجلة الحياة الأسرية .
10. مع وجود مثل هذه المشكلات فلا يفتقد أطراف المشكلة المعاملة بالمعروف واحترام الآخر.
11. البعد عن محاولة الانتصار للذات .
12. محاولة اقتناص وقت مناسب لأطراف المشكلة لمناقشتها وإيجاد الحلول لذلك .
13. الحرص على ضبط النفس والاتزان حين الاستفزاز من قبل الطرف الآخر.
14. مما يقلل المشكلات هو عدم السماح للغير –خاصة الأقربين – بالتدخل في الحياة الزوجية لأنها لا تسلم من الانحياز
لأحد الطرفين .
تلك أبرز النقاط التي أحببت إلقاء الضوء عليها داعياً الله أن يجمع الزوجين على الطاعة وأن يرزقهم الذرية الصالحة وأن
يعم الجميع بالسعادة في الدنيا والآخرة
وصلى الله على نبينا محمد بن عبدالله .
. د / إبراهيم بن حمد النقيثان . ، عضو هيئة التدريس بقسم علم النفس جامعة الملك سعود .
دمتم بكل الود ,,