جميع أمور الدنيا والآخره مبنية على الحساب ثم على الثواب أو العقاب .. ولو تغير هذا المبدأ أو أختل توازنه لأضطربت موازين هذا الكون ولفسد أمر الدنيا والآخره ..
ومبدأ الثواب والعقاب هو ككفتي الميزان التي إن زاد ما في أحداهما رجحت بالأخرى وطغت عليها .. ولهذا يجب أن يتسم بالحكمة والأعتدال والترفع عن شطحات الهوى وأعراض النفوس كل من يحاول تطبيق مبدأ الثواب أو العقاب .. فإن لم تتوفر فيه هذه المزايا فإن من الخير له ومن الخير للمجتمع الذي يعيش فيه ومن الخير لأحبته أن يبتعد كل البعد عن مثل هذا المقام .. فإبتعاده أبقى له وأنقى وأفضل له وأخّيَرُ له في الآخرة والأولى ...
أننا نؤمن جميعاً بأن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء .. كما أننا نشاهد في هذه الحياة أن الأمين قد ينقلب إلى خائن وأن التقي النقي قد ينقلب إلى شقي .. وإن الإمكانيات قد تجعل من الأنسان الأمين شيطاناً رجيماً .. فإذا آمنا بهذه الحقائق التي يشعر بها كل أنسان ولايمكن أن يختلف فيها أثنان ... فإن علينا مع أحساننا الظن بمن يتظاهر بالعفاف والتُقى أن نراقبه .. وأن نسبر غوره من خِلال حركاتهِ وتصرفاته .. لا مِن خِلال دعاواه المُنمقة وكلماته الجوفاء التي يتشدق بها .. فإن تحققنا أن أفعاله تطابق أقواله وأن باطنه لايختلف عن ظاهره .. إذا تحققنا ذلك فإن علينا أن نطمئن لا الإطمئنان كله ولكن بعضه .. لأن القلوب قُلّب .. والشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم .. فلا يؤمن أن يكون أمين اليوم خائن الغد .. وقد يكون خائن اليوم بستار الأمانه ..
وأنا أعتقد أن إسناد الأمور إلى الأكفاء ثم إلقاء الحبل على الغارب بلا مراقبةٌ ولاحساب .. ثم لاثوب ولا عِقاب .. سلوك هذا النهج من الأمور التي تشجع على الإلتواء والإنحراف .. وتساعد النفس الأمارة بالسوء وتجعلها تُكرر مُحاولاتها مرةً إثر أخرى حتى يكون لها النصر في النهاية .. والإنسان بطبيعته ضعيف أمام الإغراء .. ولاسيما إذا أمن عواقب المراقبة وأستمرأ ملذات الإنطلاق من القيود والحدود مبتدءاً بِضعاف الأنفس ..
واللبيب الواعي لابد أن يكون في ذهنه الكثير من الأمثلة المُستقاة مِن واقع الحياة .. على صِحة ماذُكِر أعلاه ...
شُكراً لكم